الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي
295
شرح ديوان ابن الفارض
هو لفظ قل ، ولا يفضل منه إذا نزع قلبه إلا الباء الموحدة والهاء فتجعلهما آخرا ، وتقدم عليهما قلبه الذي هو قل ، وفيه عود الضمير إلى المضاف إليه ، وهو مرجع ضمير قلبه وذلك جائز ، كما قال تعالى : وَأَنَّهُ لَمَّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ [ الجن : الآية 19 ] أي يدعو اللّه . وقوله « فهو قلبه » أي ذلك المجعول يصير حينئذ لفظ قلبه . والمعنى : المكنى عنه أن النفس إذا زال قلبها ، أي ما فيها من الأمر بالسوء ، وتبدلت وساوسها بالإلهام بأن جعلت متأخرة عن دعاويها الباطلة ، وتبعت أمر ربها ظاهرا وباطنا فنفسه حينئذ قلبه ، والقلب من أمر اللّه قال تعالى : إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ [ ق : الآية 37 ] . وقال قدّس اللّه سره ملغزا في لوزينج ، وهو طعام معروف وأصله معرب يكنى به عن زخرف الدنيا وهو متاعها العاجل : اللغز الثامن عشر يا سيّدا لم يزل في كلّ العلوم يجول ما اسم لشيء لذيذ له النّفوس تميل تصحيف مقلوبه في بيوت حيّ نزول [ المعنى ] قوله « يا سيّدا » خطاب للعالم الغافل عن معرفة ربه ، السيد في قومه لمناسبته لهم بغفلة نومه . وقوله « لم يزل في كل العلوم » أي الرسمية دون العلوم الحقيقية فإنها أذواق لا تسطر في الأوراق . وقوله « يجول » أي يطوف بعقله وفكره . وقوله « ما » استفهامية مبتدأ وقوله « اسم » خبره . وقوله « لشيء » الجار والمجرور صفة لاسم . وقوله « لذيذ » صفة لشيء . وقوله « له النفوس » أي نفوس الخلق . وقوله « تميل » أي تقبل عليه وتطلبه بحيث تؤثره على غيره . وقوله « تصحيف مقلوبه » يعني إذا قلبت حروفه ثم صحفت بتغيير نقطها . وقوله « في بيوت » أي تحت خيام الاستتار . وقوله « حي نزول » فإنه مقلوب لوزينج بعد تصحيفه . فإن هذا الزخرف الدنيوي والمتاع العاجل إذا قلب وصحف يرجع إلى زينة اللّه التي أخرج لعباده قال تعالى : قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ [ الأعراف : الآية 32 ] الآية . فإن المتحققين بذلك في بيوت حي نزول ولهم كمال القرب والوصول . اه . اللغز التاسع عشر وقال قدّس اللّه سره ملغزا في حسن : ما اسم لما ترتضيه من كلّ معنى وصوره تصحيف مقلوبه اسما حرف وأوّل سوره